|
|
|
|
|
|
فكره بسيطة قبل النوم
البارحة مساءً وبينما كنت جالساً في غرفتي أحدق في الفراغ المطبق من حولي وفوقي وعلى صدري محاولاً العودة الى نفسي الهاربة من نفسي . في تلك الليلة الخالية من كل شيء إلا الصمت نظرت بريبة إلى ((كمبيوتري)) مخاطباً نفسي بصوت عال كعادتي عن ماهية وأهمية تلك الآلة للإنسان والمفاهيم الإنسانية ناهيك عن العادات والتقاليد وكل ما يمس ويحرك المشاعر الحية. مجدداً وبكل حذر وجدية مفرطة نظرت إلى بلك الآلة التي ما برحت تقتحم حياتنا العامة والخاصة أيضاً وفي أدق أدق تفاصيلها حتى المبهمة منها، بل تعيد وبكل جراءه مثل وقع المطارق على الرأس تشكيلها على نحو يتلاءم مغ وجودها المادي المجرد.... حاولت بكل قواي العقلية والعاطفية جمع نفسي وإيجاد قاسم مشترك ولو حتى بسيط بيني وبين ذلك الشيء الغريب الذي يستحوذ على حياتنا ومفاهيمنا ولغتنا وحتى أحلامنا ولكن جون جدوى أو همس أو صدى يذكر. لقد أصبح هذا الشيء طرفاً أساسياً في صراعنا اليومي القائم وبكل أسف على الربح المادي فقط . وذلك دون الالتفات إلي معاناة وحاجات تلك الزهرات الحية والتي تدعى وتسمى في القواميس الشفافة بالانسان والانسان فقط .ذلك الشيء الذي لا يقف عند حد ولا يلتزم بأية قوانين تعيد التوازن الإنساني الي طبيعته الإنسانية والقائمة على الإبداع بكل أشكاله وأنواعه الإدبية والفنية والعلمية . بل الأصح في هذا القول بأن ذلك الشيء أصبح هو الطرف الأساسي والأقوى في هذا الصراع الدائر وفي شكل متسارع ، حيث أنه خرج عن كونه آله تحدد مسار الإنسان وتلغي وجوده تدريجياً، إنه بداية لعصر جديد من الحروب الغريبة ، حروباً تخرج فيها الآلات لتأخذ مكان الإنسان ....
محمود القيسي 1/2000
|
|